صبري القباني
443
الغذاء . . . لا الدواء
ولا شك في أن تناول الماء أثناء الطعام ليس فيه محذور أو ضرر إذا أخذ باعتدال ، بحيث لا تتجاوز الكمية مقدار قدح واحد ، ذلك أن الإكثار من تناول الماء يمدّد العصارات الهاضمة فيقلل من مفعولها الهضمي ، ويغدو تأثيرها بطيئا فتتأخر - بالتالي - عملية الهضم ، وهذا أحد الأسباب المؤدية إلى انتفاخ البطن ، والشعور بالثقل ، وكثرة الغازات . على أن بإمكان الإنسان أن يستغني عن الماء بصورة كلية ، لأن الجسم يحصل على حاجته من الماء عن طريق الأطعمة التي يتناولها ، فاللبن مثلا ، يحتوي على 88 % من وزنه ماء ، والفواكه لا يقل محتواها من الماء عن 60 % ، وحتى الخبز والأطعمة المختلفة الأخرى ، تحتوي على مقدار ، قلّ أم كثر ، من الماء . أما إذا كان الطعام « جافا » واقتصر على اللحم والخبز ، أو الخبز والجبن ، وما شابه ذلك ، فمن المستحسن مساعدة المعدة في عملها بتناول بعض السوائل كالشاي أو الحليب أو الماء ، على ألا يزيد المقدار عن قدح واحد فقط . وإذا كان جسم الإنسان يميل إلى البدانة والسمنة ، فمن الضروري لهم ألا يتناولوا الماء مع الطعام لأن ذلك يزيد في بدانتهم بسبب تأثير الماء من حيث إبطاء عملية احتراق الأغذية وتحوّلها بالتالي إلى طبقات دهنية ، بدلا من احتراقها بشكل كامل يبعث الحرارة والنشاط في الجسم . على أن هذا لا يعني أن اللواتي يتبعن نظاما خاصا للنحافة يجب أن يهجرن الماء إطلاقا أو أن يقللن من تناوله بشكل غير صحي ، لأنهن سيفاجأن عند ذلك بالتجاعيد تتسلل إلى وجوههن وأيديهن . فإن من حق الجسم أن ينال حاجته كاملة من الماء ، على أن يكون ذلك خارج أوقات الطعام والهضم ، وخير الأوقات لذلك هو الصباح الباكر عندما تكون المعدة خاوية ، فتمتص جدرها ما يلقى إليها من الماء ، فيجول في الدم غاسلا الكليتين خلال أقل من ساعة ، فيخلص الجسم من السموم والرمال والأوشاب ، أما إذا استبد العطش بالإنسان ، فيمكنه تدارك حاجته منه في جرعات قليلة خلال أزمنة متقاربة ، كيلا يكون الماء سببا في إعاقة الهضم والإساءة إلى المعدة والجهاز الهضمي . وكقاعدة عامة ، يجب أن يسبق تناول الماء موعد الطعام بساعة واحدة على الأقل ، أو بعد ساعتين من الطعام ، أي بعد أن تكون المعدة قد فرغت من عملها ، وأصبح دخول الماء إليها لا يسيء إلى عصاراتها الهضمية .